تحذير هام

 فتاوي الربا والفوائد

السؤال: حكم الاقتراض الربوي لرفع البطالة ؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، و بعد:\nأيها الأخ الكريم:\nبارك الله فيك، وجزاك الله خيراً على اهتمامك بدينك، ونسأل الله أن يحفظك ويرعاك.\nأما الاقتراض بالربا فتحريمه معلوم من الدين بالضرورة، والأدلة على ذلك كثيرة ومعلومة.\nغير أن غياب تطبيق الشريعة تطبيقاً حقيقياًّ في معظم بلاد العالم، وما اصطبغت به القوانين الحاكمة لمعاملات الناس عامة والمالية خاصة من المخالفات الشرعية، أوقع المسلمين الحريصين على التمسك بدينهم في وضع صعب، بل تجد إباء إلا أن تكون تلك المعاملات محرمة أو ملوثة بالحرام مع قدرة المعنيين بالتقنين على جعلها متوافقة مع الشريعة. ولا حول ولا قوة إلا بالله. \nوعليه وجد المسلمون الحريصون على دينهم أنفسهم بين أمرين أحلاهما مرّ: إما البقاء على حال الفقر، وكاد الفقر أن يكون كفرا، وما يترتب عنه من آثار ضارة في الدين والدينا، أو الانغماس في معاملات ربوية تجلب اللعنة والطرد من رحمة الله.\nهذا الوضع دفع المسلمين إلى البحث عن الرخص، وتوالت هذه الرخص حتى فتح بابها على مصراعيه، وتكاد الأسئلة الواردة من الناس ألا تكون إلا سؤالا عن رخصة، ومعلوم أن شيوع الرخصة ربما حولها إلى عزائم وأصول ينكر على من يخالفها.\nوإن أصعب ما في أمر الرخصة هو وجود سببها المعتبر شرعا، وأكثر الأسباب هو الضرورة، وأخطر ما في أمر الضرورة هو تقديرها، ومدى امتلاك الواقع فيها القدرة على الالتزام بضوابطها. \nفما أحرج وضع المفتي في مثل هذه القضايا، وهو لا يقدر غالبا أن يقدّر تلك الضرورة، ولا أن يعرف مستوى تديّن السائل، إلا أن يكون ذا صلة وثيقة بالسائل وأحواله، من جهة، وهو يرى من جهة أخرى قوانين معظم البلاد الإسلامية تخالف الشريعة، وكيف أنها قيدت معاملات الناس، حتى فيما عرف عبر التاريخ أنه كان يتم بين اثنين بكل حرية واختيار غير رقابة الحسبة.\nواعلم أخي بأن أكثر ما كان يخشاه المسلمون ولا يزالون يخشونه هو الربا، لقول الله تبارك وتعالى: \"الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ\" [البقرة:275-276]\nولما رواه مسلم (1598) عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال: \"لعن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- آكل الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه, وقال: \"هم سواء\". وأجمعت الأمة على أصل تحريم الربا. فلا يجوز الاقتراض بفوائد ربوية؛ لأن هذا المال لا خير فيه ولا نفع.\nومع إدراكنا لصعوبة وضعك أنت و أمثالك فإننا ننصحك –يا أخي الكريم- بأن تصبر ما استطعت، وأن تتّقي الله تعالى أكثر ليجعل لك مخرجا، قال عز وجل: \"وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً\".[التحريم: الآيتان:2و3].\nفقد بيّن الله تعالى أن المتقي يدفع الله عنه المضرة بما يجعله له من المخرج، ويجلب له من المنفعة بما ييسره له من الرزق، ولا يكون رزقه إلا طيبا، وبأسباب حلال. \nونرجو ألا تعدم سبيلا في البحث عن سبب حلال لعيشك، ولو أن يكون أقل ضررا من الربا وشروره، وأهل العلم في بلدك يساعدونك في ذلك بإذن الله تعالى.\n

المفتي : د. عبدالقادر جعفر جعفر
  • CAPTCHA Image Reload Image

إضافة تعليق

نادي خبراء المال غير مسئول عن تعليقات القراء.الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها
بإمكانك الإبلاغ عن التعليقات الغير لائقة و سوف يتم حذفها أوتوماتيكيا.

فتوي عشوائية

السؤال: حكم جائزة السداد المبكر في البنوك الإسلامية ؟
هذه المسألة تسمى عند الفقهاء مسألة " ضع وتعجل " وهي مسألة خلافية بينهم، فذهب جمهور الفقهاء إلى منعها، وأجازها آخرون، والجواز منقول عن ابن عباس رضي الله عنهما وبه قال إبراهيم النخعي وابن سيرين وأبو ثور، وهو راوية عن الإمام أحمد، ومنقول عن الإمام الشافعي، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وابن عابدين الحنفي، انظر المبدع 4/280، الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية ص134، إعلام الموقعين ...