أسماء المفتون
فتاوي البيوع
السؤال: تسمية الثمن شرط لصحة البيع بخلاف قبضه عند العقد ليس شرطاً

البيع‏ هو:‏ مبادلة المال بالمال‏ تمليكاً وتملكاً، كما قال الشيخ ابن قدامة المقدسي في المغني 3/480.\nوركن البيع هو الإيجاب والقبول أي الصيغة كما قرر فقهاء الحنفية وعند جمهور الفقهاء يضاف للصيغة العاقدان – البائع والمشتري - ومحل العقد – المبيع والثمن - فهذه أركان عقد البيع عندهم\nانظر الموسوعة الفقهية الكويتية 9/10.\nوقد اتفق الفقهاء على أن تسمية الثمن وتعيينه تعتبر من شروط صحة عقد البيع فلا بد أن يكون الثمن معلوماً، قال الإمام النووي [ يشترط في صحة البيع أن يذكر الثمن في حال العقد فيقول : بعتكه بكذا , فإن قال : بعتك هذا واقتصر على هذا فقال المخاطب : اشتريت أو قبلت , لم يكن هذا بيعاً بلا خلاف] المجموع 9/171.\nوجاء في المادة رقم 237 من مجلة الأحكام العدلية:( تسمية الثمن حين البيع لازمة فلو باع بدون تسمية ثمن كان البيع فاسدا.) وجاء في المادة 238 ( يلزم أن يكون الثمن معلوماً ).\nوجاء في الموسوعة الفقهية الكويتية عند الكلام عن [ شروط الثمن: اتّفق الفقهاء على وجوب تسمية الثمن في عقد البيع ، وأن يكون مالاً ، ومملوكاً للمشتري ، ومقدور التّسليم ، ومعلوم القدر والوصف ، وإيضاح ذلك فيما يلي : \nالشّرط الأوّل - تسمية الثمن:\nتسمية الثمن حين البيع لازمة، فلو باع بدون تسمية ثمن كان البيع فاسداً، لأنّ البيع مع نفي الثمن باطل ، إذ لا مبادلة حينئذ ، ومع السّكوت عنه فاسد ، كما ذكر الحنفيّة . \nفإذا بيع المال ولم يذكر الثمن حقيقة، كأن يقول البائع للمشتري: بعتك هذا المال مجّاناً أو بلا بدل فيقول المشتري : قبلت ، فهذا البيع باطل . \nوإذا لم يذكر الثمن حكماً، كأن يقول إنسان لآخر: بعتك هذا المال بالألف الّتي لك في ذمّتي، فيقبل المشتري، مع كون المتعاقدين يعلمان أن لا دين، فالبيع في مثل هذه الصّورة باطل أيضاً، ويكون الشّيء هبة في الصّورتين . \nوإذا كان الثمن مسكوتاً عنه حين البيع فالبيع فاسد وليس بباطل ، لأنّ البيع المطلق يقتضي المعاوضة ، فإذا سكت البائع عن الثمن كان مقصده أخذ قيمة المبيع ، فكأنّه يقول : بعت ما لي بقيمته ، وذكر القيمة مجملة يجعل الثمن مجهولاً فيكون البيع فاسداً. \nوبيع التّعاطي صحيح عند الجمهور لأنّ الثمن والمثمّن معلومان، فيه والتّراضي قائم بينهما ولو لم توجد فيه صفة. وعند المالكيّة والشّافعيّة لا ينعقد البيع إلاّ بتسمية الثمن... وفي المجموع قال النّوويّ : يشترط في صحّة البيع أن يذكر الثمن في حال العقد ، فيقول : بعتك كذا بكذا ، فإن قال : بعتك هذا ، واقتصر على هذا ، فقال المخاطب : اشتريت أو قبلت لم يكن هذا بيعا بلا خلاف ، ولا يحصل به الملك للقابل على المذهب ، وبه قطع الجمهور ، وقيل : فيه وجهان أصحّهما هذا ، والثاني : يكون هبة . وقال السّيوطيّ : إذا قال : بعتك بلا ثمن ، أو لا ثمن لي عليك ، فقال : اشتريت وقبضه فليس بيعاً ، وفي انعقاده هبة قولاً تعارض اللّفظ والمعنى ، وإذا قال البائع : بعتك ولم يذكر ثمناً ، فإن راعينا المعنى انعقد هبة ، أو اللّفظ فهو بيع فاسد . وأمّا عند الحنابلة فقد جاء في الإنصاف : يشترط معرفة الثمن حال العقد على الصّحيح من المذهب وعليه الأصحاب ، واختار الشّيخ ابن تيميّة صحّة البيع وإن لم يسمّ الثمن ، وله ثمن المثل كالنّكاح .] الموسوعة الفقهية الكويتية 15/26- 27.\nوأما قبض الثمن فليس ركناً لعقد البيع ولا شرطاً له ويصح البيع بدون قبض الثمن باتفاق الفقهاء يقول الله سبحانه وتعالى:{ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ } سورة البقرة الآية 282. وثبت عن عائشة رضي الله عنها قالت: ( اشترى رسول الله صلى الله عليه وسلم من يهودي طعاماً بنسيئة إلى أجل ورهنه درعاً من حديد ) رواه البخاري ومسلم.\nفهذه الأدلة وغيرها تدل على جواز تأجيل الثمن في البيع. \nوأما بالنسبة لتأخير قبض المبيع وتسليمه فهو جائز على الراجح من أقوال أهل العلم وعلى هذا جرى تعامل الناس قديماً وحديثاً مع بعض الاستثناءات كما في بيع الطعام. ويدل على ذلك قوله تعالى:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ}سورة المائدة الآية 1. وقوله تعالى:{ وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ } سورة النحل الآية 91. وقوله تعالى:{ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا } سورة الإسراء الآية 34. ومما يدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم:(الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحاً حرم حلالاً أو أحل حراماً والمسلمون على شروطهم إلا شرطاً حرم حلالاً أو أحل حراماً) رواه الترمذي وقال:حسن صحيح ورواه البخاري تعليقاً بصيغة الجزم لكنه بدون الاستثناء ورواه كذلك الحاكم وأبو داود عن أبي هريرة بلفظ (المسلمون عند شروطهم) أي بدون الاستثناء. \nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية:[إن الوفاء بها أي بالالتزامات التي التزم بها الإنسان من الواجبات التي اتفقت عليها الملل بل العقلاء جميعاً] مجموع الفتاوى 29/516 والقواعد النورانية ص53.\nإذا تقرر هذا فإن الفقهاء قد اتفقوا على أن البيع من العقود اللازمة لا الجائزة، ومعنى لزوم العقود وجوازها:أنه يقصد بلزوم العقد عدم جواز فسخه من قبل أحد العاقدين إلا برضا العاقد الآخر, وما جاز للعاقد فسخه بغير رضا العاقد الآخر يسمّى عقداً جائزاً . فالبيع والسّلم والإجارة عقود لازمة , إذ أنّها متى صحّت لا يجوز فسخها بغير التّقايل , ولو امتنع أحد العاقدين عن الوفاء بها أجبر . الموسوعة الفقهية الكويتية 35/238.\nويترتب على كون العقد من العقود اللازمة أنه بمجرد انعقاد العقد بطريقة صحيحة شرعاً يجب الوفاء بمقتضى العقد ولا يحق لأحد المتعاقدين فسخ العقد أو إبطاله أو تعديله إلا بموافقة الطرف الثاني وتوضيح ذلك في السؤال المذكور أعلاه أنه لا يجوز شرعاً أن يطالب التاجر بزيادة السعر عما تم العقد عليه إلا بموافقة المشتري وهذا محل اتفاق بين الفقهاء.\nوخلاصة الأمر أن العقد الذي تم بين السائل وتاجر مواد البناء عقد صحيح وهو عقد لازم للطرفين فيجب الوفاء به ولا يجوز للتاجر أن يطلب رفع السعر لأن البيع قد تم على السعر المتفق عليه ويلزم التاجر إنفاذ العقد كما اتفق عليه مع المشتري، وقول التاجر إنه غير ملزم بتسليم الحديد بالسعر المتفق عليه سابقاً لأن عقد البيع لم يتم لأنه لم يتم دفع الثمن، قول باطل فقبض الثمن ليس شرطاً لصحة العقد، وإنما الشرط هو تسمية الثمن وقد حصلت. \n

المفتى: د. حسام الدين بن موسى عفانه

فتاوي ذات صلة

فتاوي اخرى للمفتي ‏د. حسام الدين بن موسى عفانه