أسماء المفتون
فتاوي الديون والقروض
السؤال: حكم سداد الدين بعملة أخرى

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:\nمقصود السائل هو وفاء دينه للدائن المقيم في أستراليا، والمصرف حسب ما ذكر لا يقبل تحويل مبالغ لأستراليا إلا بالدولار الأسترالي، فإذا كان الدائن يقبل وفاء دينه بالعملة الأسترالية فلا حرج -إن شاء الله-من تحويل المبلغ بالأسترالي، لكن يشترط أن يكون مقدار المبلغ بالأسترالي بسعر صرف يوم تنفيذ الحوالة المصرفية، دون أي زيادة.\nفإذا كان الدولار الأمريكي مثلاً يساوي (1.74) دولار أسترالي في يوم التسليم للبنك، فيجب أن يحول المدين للدائن مبلغ (8178) دولاراً أسترالياً (تعادل 4700 دولار أمريكي)، وأما التحويل من دولار أمريكي إلى جنيه بريطاني فهذا يتحدد تبعاً لمقدار الأسترالي المطلوب سداده، ولا علاقة للدائن به.\nوأما تكلفة الحوالة المصرفية فيتحملها المدين.\nولا يجوز للدائن أن يشترط على المدين سداد مبلغ أكثر مما يعادل الدين بالعملة الأسترالية بحسب سعر الصرف يوم تنفيذ الحوالة؛ لأن هذه الزيادة من الربا.\nوأما ما ذكره السائل حول اشتراط التقابض في الصرف، فهذا صحيح بالنسبة لبيع وشراء العملات، وأما بالنسبة لحالة السؤال فهي من الوفاء بالدين وليست من باب البيع، ومقصود الشرع في الديون، هو: التعجيل بوفائها وإبراء الذمة منها، ولذلك يسهل في الوفاء ما لا يسهل في البيع، فيجوز للمدين أن يوفي دينه بعملة مغايرة لعملة الدين إذا رضي الدائن وكان ذلك بسعر صرف يوم الوفاء، كما في الحديث أن ابن عمر -رضي الله عنه- قال للنبي -صلى الله عليه وسلم-: إني أبيع الإبل بالبقيع بالدنانير وآخذ بالدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير، فقال -صلى الله عليه وسلم-: \"لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ما لم تفترقا وبينكما شيء\" رواه أبو داود (3354) واللفظ له، والترمذي (1242)، وصححه الحاكم.\nفدل هذا الحديث على جواز الوفاء بعملة مغايرة لعملة الدين، لكن بشرط أن يكون بسعر صرف يوم الوفاء، ولا يكون فيه ربح؛ لأن الربح سيحول المعاملة إلى بيع، والبيع يشترط فيه التقابض يداً بيد.\nوبالنسبة لحالة السائل فإن سعر الصرف المعتبر هو سعر يوم تنفيذ الحوالة المصرفية، إذ يتعذر اعتبار سعر صرف يوم وصول الحوالة للدائن بحسب الأعراف المصرفية السائدة، والله -تعالى- أعلم.\n

المفتى: د. سامي بن إبراهيم السويلم

فتاوي ذات صلة

فتاوي اخرى للمفتي ‏د. سامي بن إبراهيم السويلم