أسماء المفتون
فتاوي الأقتصاد المعاصر
السؤال: حكم شراء بيت عليه قرض ربوي

نسأل الله تعالى أن يجزيك خيراً على حرصك على تحري التعامل الحلال، وحذرك من مباشرة الحرام..\nوبخصوص سؤالك عن المعاملة التي ذكرتها فلا حرج عليك في شراء هذا البيت من صاحبه، ولو كان قد اشتراه بقرض ربوي، أو ما زال عليه مبلغ للبنك متبقياً من قيمة القرض؛ لأن البيت ملك له، ويجوز شراؤه منه، ما لم يكن ممنوعاً من بيعه حتى يسدد ما عليه للبنك، ولا بد أن يكون عقد الشراء بينك وبينه، ولا بأس بحوالته بسداد المبلغ المتبقي عليه إلى المصرف، وليس هذا من بيع الدَّين؛ لأنه نقل ما في ذمته إلى ذمة صاحبه دون زيادة في الدَّين .\nومن اقترض بالربا وقع في الحرام العظيم، وعليه التوبة والاستغفار والندم على ما وقع منه، والعزم على عدم العودة إلى مثله، لكنه يملك المال، ويجوز له الانتفاع به في أصح قولي العلماء، فإذا بنى بيتاً بهذا المال فملكه للبيت صحيح، وبيعه له – إذا أراد – صحيح، وقد كان الرسول عليه الصلاة والسلام يعامل اليهود بيعاً وشراءً وهم أكلة الربا، كما قد عمل بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لدى اليهود، مع اشتهار أخذهم الربا وأكلهم السحت، وقد قال الله تعالى: ((وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ))[المائدة:5].\nوقد عمل الصحابة بهذا من بعد النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا عمر الفاروق رضي الله عنه وافق أن تؤخذ الجزية من أهل الذمة من ثمن الخمر التي يتبايعونها، بدلاً من أخذ الخمر، وقال:(ولّوهم بيعها وخذوا منهم أثمانها) [أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٨/١٩٨)، وأبو عبيد في الأموال (ص١٢٩)، قال شيخ الإسلام: وهذا ثابت عن عمر رضي الله عنه، وهو مذهب الأئمة. (مجموع الفتاوى ٢٩/٢٦٥)].\nوهذا صريح في قبول المسلمين أن تكون الجزية من ثمن الخمر، مع أن الخمر محرمة، وثمنها محرم أيضاً.\nوجاء رجل إلى ابن مسعود فقال: (إن لي جاراً يأكل الربا، وإنه لا يزال يدعوني، فقال: مهنؤه لك، وإثمه عليه).\nوقال سلمان الفارسي رضي الله عنه: (إذا كان لك صديق عامل، أو جار عامل، أو ذو قرابة عامل، فأهدى لك هدية، أو دعاك إلى طعام، فاقبله، فإن مهنأه لك، وإثمه عليه). [رواهما عبد الرزاق في المصنف (٨/١٥٠)، ورجال الإسنادين ثقات، وسلمان وابن مسعود من علماء الصحابة وفقهائهم المعروفين رضي الله عنهم جميعاً].\nفدل ذلك على أن الوزر يتحمله آكل الحرام ولا يتعداه إلى غيره.\nوقال الحسن البصري رحمه الله: (قد أخبركم الله عن اليهود والنصارى أنهم يأكلون الربا وأحل لكم طعامهم)، [أخرجه عبد الرزاق في المصنف(8/ 151)].\nفكل ما كان التحريم فيه لحق الله تعالى كالربا والميسر وثمن الخمر ونحوها، فإن وزر صاحبه بينه وبين الله تعالى، فهذا يدخل في عموم قوله عز وجل: ((وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ))[الأنعام:164].\nفمن تعامل مع المرابي معاملة مشروعة، كبيع أو شراء أو ضيافة ونحوها، فلا يناله من وزر المرابي شيء.\nوإنما كره عدد من أهل العلم ذلك؛ لما قد يتضمنه من إقرار المنكر والإعانة عليه، فهذا قد يوجب ترك معاملة المرابي؛ لا لأن قبول ماله محرم في نفسه، ولكن من باب إنكار ما هو عليه من أكل المال المحرم.\nولهذا قال إبراهيم النخعي رحمه الله: ( اقبل (أي: هدية المرابي) ما لم تأمره أو تعينه)، [مصنف عبد الرزاق ٨/١٥١)] والله أعلم.\n

المفتى: أحمد بن إبراهيم حسان

فتاوي ذات صلة

فتاوي اخرى للمفتي ‏أحمد بن إبراهيم حسان