أسماء المفتون
فتاوي الأوراق التجارية
السؤال: حكم شراء الشيكات السياحية

من الخدمات المصرفية التي تقدمها المصارف والشركات لعملائها -الذين يرغبون في السفر دون حمل نقود عادية يمكن أن تتعرض للسرقة والضياع، ولا يرغبون في زيارة المصارف لانتظار الحوالات التي ترد من حساباتهم الجارية في بلدانهم- إصدار الشيكات السياحية . \nوسميت هذه الشيكات بالشيكات السياحية رغم أنه يمكن أن يستخدمها غير السائحين ؛ لأن الغالب في استخدامها هذا الصنف من المسافرين. وهو أيضاً من باب تسمية الجزء وإرادة الكل .\nوقد ظهر الشيك السياحي عام 1891م عن طريق شركة (أمريكان إكسبريس) وشركة (توماس كوك) . \nويمكن تعريف الشيكات السياحية بأنها : ( أوامر موقع عليها من المحولين بالمصارف أو الشركات المصدرة إلى وكلائها المفوضين بالصرف، لدفع القيمة للمستفيدين خصماً من حساباتها لدى هؤلاء الوكلاء) . \nويوجد على الشيك السياحي مكان يوقع فيه العميل عند استلامه للشيك، ومكان آخر يوقع فيه عند قبض قيمته أمام المصرف أو الجهة التي تدفع هذه القيمة؛ وذلك للتثبت من صحة التوقيع بمقارنته مع التوقيع السابق للعميل، والتأكد من أن الذي يقبض قيمة الشيك هو نفس المستفيد الذي استلم الشيك من المصرف الذي أصدره. وتسوّى العملية بين المصارف المشتركة في إصدار الشيك السياحي وتنفيذه بطريق المقاصة بعد الوفاء بقيمته. \n2. تكييفها الشرعي : \nوسيلة إصدار الشيك السياحي هي عملية تحويل مصرفي خارجي ، فالعميل يريد تحويل مبلغ معين من عملة بلاده على أن يتسلمه خارج بلاده بعملة البلد الذي يرغب بالسفر إليها، فالعملية تنطوي على عقدي الوكالة والصرف. \nأما الوكالة؛ فالمصرف يوكل المصرف المراسل أو الجهة التي يعينها كالمحلات التجارية والشركات السياحية وغيرها بأن يدفعوا لحامل الشيك السياحي-أي المستفيد منه- المبلغ المحدد . والوكالة من العقود الجائزة ، ويجوز أخذ الأجر عليها. \nويدخل الصرف أيضاً في عملية الشيك السياحي؛ فالعميل يشتري من المصرف المبلغ الذي يحتاجه خارج بلاده، أي يشتري نقداً أجنبياً، وإذا كان من شروط الصرف التقابض في مجلس العقد، فيمكن تصور حدوث التقابض بأن العميل - طالب النقد الأجنبي- يدفع للمصرف قيمة النقد الأجنبي الذي يريد شراءه، فيقوم المصرف في مجلس العقد بتحرير الشيك وتسليمه للعميل بعد أن يتسلم منه القيمة المعادلة للنقد الأجنبي المطلوب، وبقبض العميل للشيك السياحي من المصرف يكون التقابض قد تم في مجلس العقد ، فالعميل قبض بدل الصرف في المجلس ، إذ إن الشيك السياحي يقبل في كثير من الأحيان بدلاً عن النقود . \nوتجدر الإشارة إلى أنه إذا كانت القيمة التي ترد على الشيك السياحي بعملة معينة كـ(الدولار) أو (الجنيه الإسترليني) مثلاً، وسافر المستفيد إلى بلد له نقد مختلف، بحيث يتعين عليه صرف قيمة الشيك بعملة ذلك البلد ، فيجب في هذه الحالة تحديد سعر الصرف بين العملة الواردة في الشيك السياحي -الدولار أو الإسترليني- وبين عملة البلد الذي يرغب المستفيد في الصرف إليه في مجلس العقد. \nوبناءً على ما تقدم فقيام المصرف بإصدار الشيكات السياحية جائز شرعاً، وأخذه عمولة أو أجراً نظير ذلك جائز أيضاً، إلا أنه لا يجوز أن تباع بأكثر أو أقل من قيمتها الإسمية إذا كانت العملة التي يشتري بها العميل ذلك الشيك هي العملة نفسها التي صدر بها الشيك . والله أعلم .\n

المفتى: د. راشد بن أحمد العليوي

فتاوي ذات صلة

فتاوي اخرى للمفتي ‏د. راشد بن أحمد العليوي